الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
472
شرح الرسائل
يحدث بالنسبة إليه من الشارع أمر آخر حين غفلته لأنّه غافل عن غفلته ) . توضيحه : أنّ الخطاب كما لا يختلف بملاحظة العلم والجهل بأن يكون مثلا خطاب العالم وجوب الصلاة مع السورة وخطاب الجاهل وجوبها بلا سورة لاستلزامه الدور كما مر إذ حينئذ يكون تحقق وجوب السورة موقوفا على تحقق موضوعه ، أعني : العلم به وتحقق العلم موقوف على تحقق وجوبها في الواقع إذ الشيء ما لم يتحقق في الواقع لا يعقل العلم به كذلك لا يختلف بملاحظة الذكر والنسيان بأن يكون خطاب الذاكر وجوبها مع السورة وخطاب الناسي وجوبها بلا سورة ، لأنّ تنجّز كل تكليف موقوف على احراز موضوعه كما مرّ فلو وجبت الصلاة بلا سورة على الغافل يتوقّف تنجّز هذا التكليف على توجه المكلّف إلى الموضوع ، أعني : الغفلة ، وبديهي انّ الغافل عن الشيء غافل عن غفلته أيضا ولو نبّهه أحد على غفلته زالت عنه الغفلة ويصير ذاكرا . وبالجملة سبيل تنجّز التكليف على الغافل منسد جدا ، فلا بد أن يكون تكليفه مشتركا مع الذاكر ( فالصلاة المأتي بها من غير سورة غير مأمور بها بأمر أصلا ) لا بالأمر الأوّل لتعلّقه بالصلاة مع السورة ولا بأمر جديد لعدم امكان حدوث أمر آخر حال الغفلة . وبالجملة لا يحدث أمر بالصلاة بلا سورة بل ( غاية الأمر عدم توجه ) أي عدم تنجّز ( الأمر بالصلاة مع السورة إليه « غافل » لاستحالة تكليف الغافل ، فالتكليف ساقط عنه ) بالمرة ( ما دام الغفلة نظير من غفل عن الصلاة رأسا أو نام منها ، فإذا التفت إليها والوقت باق وجب عليه الاتيان بمقتضى الأمر الأوّل . فإن قلت : عموم جزئية الجزء لحال النسيان يتم فيما لو ثبت الجزئية بمثل قوله : لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب دون ما لو قام الإجماع مثلا على جزئية شيء في الجملة واحتمل اختصاصها بحال الذكر ) . حاصله : أنّ دليل الجزء إن كان من الألفاظ المطلقة كقوله : لا صلاة إلّا